الشيخ علي النمازي الشاهرودي

400

مستدرك سفينة البحار

لعلمهم كراهته ذلك ، فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه . قلت : تمثل الرجال قياما هو ما تصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم ، لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه . سلمنا لكن يحمل على من أراد ذلك تجبرا وعلوا على الناس ، فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة ، أما من يريده لدفع الإهانة عنه والنقيصة له ، فلا حرج عليه ، لأن دفع الضرر عن النفس واجب . وأما كراهيته ( صلى الله عليه وآله ) فتواضع لله وتخفيف على أصحابه ، وكذا ينبغي للمؤمن أن لا يحب ذلك ، وأن يؤاخذ نفسه بمحبة تركه إذا مالت إليه ، ولأن الصحابة كانوا يقومون كما في الحديث ، ويبعد عدم علمه ( صلى الله عليه وآله ) بهم مع أن فعلهم يدل على تسويغ ذلك . وأما المصافحة فثابتة من السنة ، وكذا تقبيل موضع السجود وتقبيل اليد - إلى أن قال : - وأما المعانقة فجائزة لما ثبت من معانقة النبي ( صلى الله عليه وآله ) جعفرا ، وتقبيله بين عيني جعفر . وأما تقبيل المحارم على الوجه فجائز ما لم يكن لريبة أو تلذذ ، كما في الكافي مسندا عن علي بن مزيد صاحب السابري ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فتناولت يده فقبلتها ، فقال : أما إنها لا تصلح إلا لنبي أو وصي نبي . بيان : يدل على المنع من تقبيل يد غير المعصومين صلوات الله عليهم ، لكن الخبر مع جهالته ليس بصريح في الحرمة بل ظاهره الكراهة . إنتهى ملخصا ( 1 ) . باب المصافحة والمعانقة والتقبيل ( 2 ) . أقول : وتقدم ما يدل على جواز تقبيل وجه النبي والأئمة صلوات الله عليهم وأيديهم وأرجلهم ، وتقبيل ما ينسب إليهم تعظيما واحتراما لهم ، بل مطلق

--> ( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 253 و 254 . وفي معناه ص 243 ، وجديد ج 76 / 37 - 39 ، وج 75 / 467 . ( 2 ) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 248 ، وجديد ج 76 / 19 .